بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: ما حكم المسح على الحذاء؟
الجواب:
أولا: لا يجوز المسح على الحذاء سواء كان حذاءً عاديا أو حذاءً عسكريا؛ لأن الله سبحانه وتعالى أوجب غسل الرجل في الوضوء بالنص سواء من القرآن أو السنة، ولا يجوز العدول عن الغسل إلى المسح إلا بنص، ولا يوجد دليل ينص على جواز المسح على الحذاء مطلقا، سواء كان حذاء عاديا او حذاء عسكريا.
- فالنصوص التي وردت في المسألة هي التي رخصت في المسح على الخف، والحذاء ليس خفا ولا يشبه الخف.
ثانيا: الشارع رخص في المسح على الخف لصعوبة لبسه أو نزعه، بسبب ما يترتب على ذلك من مشقة لا توجد في الحذاء اثناء لبسه أو نزعه.
ولهذا فإن قياس الحذاء على الخف هو قياس غير صحيح؛ لأن العلماء وضعوا شروطا لجواز المسح على الخف، لا بد من توافرها فيه، كي يصح المسح عليه، فليس أي خف يصح أن يمسح عليه في الوضوء.
وتلك الشروط - قطعا - لا تتوفر في الحذاء.
والشروط التي اشترطها علماؤنا المالكية لصحة وجواز المسح على الخف هي تلك التي أشار لها الشيخ البشار في نظمه أسهل المسالك بقوله
بشرط جلد طاهر قد خُرِزا ** يتابع المشي لكعب حرزأ
بكامل الطهارة المائية ** بلا ترفُّه ولا معصية
فهذه شروط عشرة، لا تتوفر في الحذاء، وإن توفر بعضها لا يتوفر كلها.
فمثلا من الشروط الواجب توافرها أن يكون مخروزا، أي مخيطا، والحذاء ملصق غير مخيط، وعلى فرض أنه مخروز، ينبغي أن لا يكون مفتوحا فيما دون الكعب، والحذاء خصوصا العسكري مفتوح، وهو يحزم وفتحته تربط بالخيط، وهي ممتدة إلى أن تقترب من مشط القدم.
وإمكانية فك الخيط وربطه بسهولة تنفي المشقة الحاصلة في الخف الذي لا يمكن أن ينزع من القدم بسهولة ويسر
ثالثا: حينما نقول بعدم جواز المسح على الحذاء، فذلك للاختلاف بينه وبين الخف ولوجود فوارق بينهما،
فذلك حذاء والآخر خف ولا يصح أن يقاس الحذاء على الخف وإذا حصل فسيكون قياسا مع الفارق، والقياس مع الفارق يعتبره العلماء من الأقيسة الفاسدة التي لا تبنى عليها الأحكام.
وكما قال احد العلماء : بأن الأصل هو غسل الرجلين كما هو ظاهر القرآن والعدول عنه لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة كأحاديث المسح على الخفين
- وبما أن الحذاء ليس خفا ولا يمكن أن نسميه خفا فنحتاج إلى نص شرعي ثابت كي نعدل عن الغسل إلى المسح على الحذاء.
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
فضيلة الشيخ: ابو شرف الدين الجزائري
