بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: أعاني من غازات الرحم كثيرا لدرجة تقلقني وتحرجني في الوضوء والصلاة حتى أفقد تركيزي وأعيد الوضوء أكثر من مرة وأفقد تركيزي في الصلاة، فهل هي من نواقض الوضوء؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
أولا: إن خروج الهواء من المهبل يعتبر ظاهرة طبيعية، وتحدث عند المتزوجات وغير المتزوجات، وسبب هذه الظاهرة هو أن جوف المهبل في الحالة الطبيعية هو جوف فارغ، وجدرانه منطبقة على بعضها البعض، لكن في بعض الوضعيات تتباعد هذه الجدران ويدخل الهواء الخارجي إلى الداخل وينحبس أعلى جوف المهبل، ثم في وضعيات أخرى معاكسة تتباعد هذه الجدران ثانية فيخرج الهواء المحبوس للخارج محدثاً صوتاً محرجاً ومزعجاً.
ثانيا: اختلف الفقهاء في حكم خروج الهواء والريح من قُبل المرأة (الفرج) على قولين:
القول الأول: عند السادة المالكية والحنفية وقول عند الحنابلة ،خروج الرِّيحُ مِنْ الْقُبُلِ لَا وُضُوءَ فِيهِ وَهُوَ كَالْجُشَاءِ فهو لا يفسد الوضوء ولا يبطل الصلاة.
الدليل :1ـ أنَّه كالجُشاءِ لا ينقضُ الوُضوء .2ـ أنَّه اختلاجٌ لا رِيحٌ، فلا ينقُضُ، كالرِّيحِ الخارجةِ مِن جِراحة البَطنِ .3ـ. أنَّه لم يخرُج من محلِّه المُعتاد4: أنَّ هذه الرِّيحَ مشكوكٌ في نَقضِها للوضوء، والطَّهارةُ لا تنتقِضُ بالشكِّ.
القول الثاني: عند السادة الشافعية والحنابلةواختاره ابو ثور لو خرج الريح من القبل، أوالذكر لنقض الوضوء فهو يفسد الوضوء و يبطل الصلاة.
الدليل :عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا وُضوءَ إلَّا مِن صَوتٍ أو رِيح )) (رواه الترمذي (74)، وابن ماجه (515)، وأحمد (2/471) (10095).) .2- عن عبد الله بن زَيد بن عاصم: أنَّه شكا إلى رسولِ الله ﷺ: الرَّجُل الذي يُخيَّلُ إليه أنَّه يجِدُ الشيءَ في الصَّلاة، فقال: ((لا يَنفتِل أو لا ينصَرِفحتى يسمعَ صوتًا، أو يجِدَ رِيحًا )) (رواه البخاري (137) واللفظ له، ومسلم (361)) وجه الاستدلال من الحديثين: 1 :أنَّ عمومَ الحديثِ يشمَلُ كلَّ صوتٍ أو رِيحٍ؛ من قُبُل أو دُبُر. 2: أنَّه خارج من أحَدِ السَّبيلين، فنقَضَ؛ قياسًا على سائِرِ الخوارجِ.
ملحوظة :الراجح هو القول الأول خروج الرِّيحُ مِنْ الْقُبُلِ لَا وُضُوءَ فِيهِ وَهُوَ كَالْجُشَاءِ فهو لا يفسد الوضوء ولا يبطل الصلاة. :والله سبحانه وتعالى أعلم
فضيلة الشيخ بشير ولد بابا علي
