بسم الله الرحمن الرحيم
سأل سائل عن حكم المسح على الجوربين [التقاشر]؟
والجواب:
مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة لا يجوز المسح على الجوربين؛لأن القرآن العظيم أمر بغسل الرجلين، والقرآن متواتر، ولا يجوز العدول عن الدليل المتواتر إلا بدليل متواتر مثله، كدليل المسح على الخفين والخف غير الجورب، والآثار الواردة في المسح على الجوربين كلها آحاد، وعلاوة على ذلك فقد ضعفها العلماء، ولو صحت لحملت على الجوربين المجلدين، اللذين ينطبق عليهما معنى الخف، ولا مناص من حملها على ذلك جمعا بينها وبين عمومات القرآن التي نصت على وجوب غسل الرجلين.
والذين قالوا بجواز المسح على الجوربين اشترطوا شرطين لا وجود لهما في الجوارب المعروفة عندنا:
1- أن يكون سميكا لا ينفذ الماء من خلاله إلى القدم عند المسح.
2- أن يمكن المشي فيه دون حذاء مسافة 5كلم تقريبا.
فأين الجورب الذي الذي يمكن متابعة المشي فيه 5كلم؟
وبناء على ذلك فمن مسح على جوربيه ولم يغسل قدميه فوضوؤه باطل؛ لتركه فرضا من فرائض الوضوء، ومتى بطل الوضوء بطلت الصلاة إجماعا.
فضيلة الشيخ العيد بن زطة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جواب آخر للشيخ عصام الصاري حفظه الله:
- المسح على الجوارب في الوضوء يُكثر من فعله بعضُ العامةِ اليومَ، فاستَسهَلوه من غير دليلٍ، وهو شذوذٌ من القول، لم يكن له وجودٌ قبل رسالة القاسميِّ، وإنما كان شذوذًا لأن المعتبَرَ في المسح عليه على فرض صحة حديثه: الجوربُ المرادُ زمنَ التنزيل، وهو ما كان مجلَّدًا بحيث لا يمتص الماءَ بمجرد وضع اليد على أوّل جزء من الرِجل، وأن لا يتخرَّقَ بالمشي فيه عادةً. على أن حديثَ المسح على الجوربين روايةٌ لفعلٍ لا نقلٌ لقولٍ، والفعلُ لا عمومَ له؛ لأنه لا يقع إلا على وجهٍ واحدٍ، فكيف يعم جميعَ أفراده؟! أما ما استُحدث من جوارب العصر ولا سيما الرقيقةَ منها، فيحتاج إلى دليلٍ آخرَ.
ولهذا قلنا وأعَدنا بأن ما شرطَتْه المَذاهبُ الفقهيةُ في المسح على الخُفين مبنيٌّ على نقلٍ لفعلٍ بملابساته وأحواله، كنقل أفعال الصلاة والحج ونحوهما. فينبغي التسليمُ لهم، وعدمُ الِاعتراضِ عليهم فيها؛ فإن المنجاةَ كلَّ المنجاة في اتباعها والِاهتداء بها؛ لاجتماع عقول الأمة على تحريرها، ولابتنائها على أدلة الشرع القويمة، وقواعده المُحكَمة، وأصوله المنضبطة.
- ولذلك أقول: لا يجوز الفتوى بجواز المسح على هذه الجوارب، بل هو ترخص في غير محله. ولهذا لا أستبيح الصلاةَ خلف الماسح عليه؛ إذْ لا عُذرَ بجهلٍ فيه؛ لأن اليقينَ لا يزول بالشك. واللهُ أعلمُ. وقد لخصتُه من ثلاثةِ أمثاله. نسأل اللهَ الهدايةَ والسدادَ.
