بسم الله الرحمن الرحيم
سأل سائل عن حكم المسح على الحذاء العسكري[رونجاس] في الوضوء إذا ما شق نزعه في وقت العمل؟
والجواب:
إنما ثبتت الرخصة في المسح على الخفين، أما المسح على هذا النوع من الأحذية فالرخصة فيه غير ثابتة أصالة؛ ولذلك لا يجوز المسح عليه اختيارا، أما إذا كان نزعه تترتب عليه مشقة محققة للعسكريين في أوقات عملهم، وأثناء خروجهم للمهام العسكرية، فيجوز لهم المسح عليه درءا للمشقة المفضية للسآمة من العبادة أو الانقطاع عنها أو تأخيرها عن وقتها...
وقد قعد الفقهاء لذلك قاعدة [المشقة تجلب التيسير]. ومن هذا المنطلق أجازوا للمرأة أن تمسح على خمارها، إذا ما دعت لذلك ضرورة، كأن كان برأسها أذى أو لم تجد سترة من الرجال...
لكن ما أبيح لضرورة أو لمشقة زال بزوالها، وقد قعد الفقهاء لذلك: [الأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق].
ولا يصح للعسكري الانتقال إلى التيمم في مثل هذا الحال؛ لأن [الميسور لا يسقط بالمعسور] وغسل بقية أعضاء الوضوء ميسورا، فلا يسقط بكون غسل القدمين معسورا.
وعلاوة على ما تقدم فإن الجُمهور - غير المالكية - أجازوا القياس على الرخص، وأغلب الشروط التي نص عليها الفقهاء للمسح على الخف موجودة في الحذاء العسكري، ككونه: مصنوعا من جلد، ويمكن متابعة المشي عليه، وكونه ساترا للقدمَيْن مع الكعبين، بل الحذاء العسكري يزيد علىيهما إلى نصف الساق تقريبا.
وجاء في المعيار المعرب للونشريسي :
- وسئل الحفار عن المسح على البلغة الساترة لمحل الوضوء..؟
فأجاب:
"وأما المسح فقد نص الفقيه البلنسي في شرح الرسالة على المسح على الهراكسة بالأمنق كما يمسح على الخفين، وهذا ينبني على القياس على الرخص، وينبغي أن يباح ذلك للرعاء، فإنه إن لم يبح لهم أخرجوا الصلاة عن وقتها، فارتكاب هذا القول هو الأحسن في حقهم لئلا يضيعوا الصلاة"هـ
- وسئل عن المسح على السباط الشفاري مع نَعْلِه وكثرة عروته لا يعمه المسح، هل يجوز أم لا؟
فأجاب: "المسح على السباط الموصوف جائز إذا كان ساتراً لمحل الوضوء، ومبنى المسح على التخفيف..."هـ
ولا حرج في كون الحذاء العسكري ملبوسا على الجورب، فقد جاء في مختصر سيدي خليل:
"وَلَوْ عَلَى خُفٍّ".
قال الحطاب في المواهب: "يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَوْ كَانَا فَوْقَ خُفَّيْنِ".
ونقل عن المدونة: "وَكَذَا لَوْ لَبِسَ جَوْرَبًا تَحْتَ الْخُفِّ، أَوْ لَفَّ عَلَى رِجْلَيْهِ، أَوْ أَحَدِهِمَا لَفَائِفَ ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفُّ فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ".
كما أنه لا ضير في كون الحذاء العسكري به شرخ بحيث يفتح ويغلق، قال الحطاب: "فَإِنْ كَانَ فِيهِ [ أي الخف] خَلَلٌ لَا يُرَى مِنْهُ الْقَدَمُ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ كَانَ فِيهِ شَرْخٌ يُفْتَحُ وَيُغْلَقُ فَإِذَا غَلَقَهُ جَازَ الْمَسْحُ وَإِذَا فَتَحَ غَلْقَهُ بَطَلَ الْمَسْحُ".
لكن يشترط لصحة المسح أن يكون قد لبس كلا من الجورب و الحذاء العسكري على وضوء.
والله تبارك وتعالى وحده أعلى وأعلم بالصواب.
فضيلة الشيخ العيد بن زطة
