بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: ما حكم طهارة من يخرج منه البول أو الريح معظم الوقت؟
الجواب: أولا: المريض المبتلى بأي حدث من الأحداث التي تنقض الوضوء، سواء كانت غازات (ريح) أو غيرها من بول أو مذي أو ودي أو غير ذلك، إذا كان ذلك يخرج منه بكثرة ويلازمه معظم أوقات الصلاة فهذا يعدّ مرضا ويسمى بالسلس.
يقول العلامة الدسوقي في حاشية على الشرح الكبير ما نصه :" وأطلق المصنف في السلس، فيشمل سلس البول والغائط والريح وغيره كالمني، والمذي، والودي؛ ولذا قال في التوضيح هذا التقسيم لا يخص حدثا دون حدث "
ثانيا: إذا كان ما يخرج من الشخص يخرج بشكل غير طبيعي وعلى غير العادة، وكان يلازمه معظم أوقات الصلاة، فهذا يسمى في الشرع صاحب سلس.
وحكم صاحب السلس في الشرع هو أن ما هو مريض به من تلك الأحداث (البول- الريح- الغائط- المذي- الودي) معفو عنه، ولا يعدّ ناقضا من نواقض الوضوء بالنسبة له، وإنما يعتبر لغوا لا تأثير له على وضوئه؛ لأنه خارج على غير العادة وبشكل غير طبيعي، وخروجه هكذا تترتب معه مشقة عند الوضوء له كلما خرج، وعند كل صلاة. لهذا لا يجب عليه الوضوء بسببه، وإنما يستحب له الوضوء لكل صلاة.
يقول الإمام ابن عبد البر في كتابه الاستذكار ما نصه: "وَاخْتَلَفُوا فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ حَالِهِ تِلْكَ، فَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ . "
ثالثا: السلس الذي لا يلازم صاحبه جل وقت وإنما يلازمه أقل الوقت، فمع أن الشخص يعتبر مريضا إلا أن حالته لا تسبب له مشقة كبيرة فلذلك يعتبر هذا السلس ناقضا من نواقض الوضوء وهذا ما يشير له الفقهاء بالسلسل القليل أو السلس النادر مثل ما يقول الشيخ ابن عاشر في نواقض الوضوء " وسلس إذا ندر "
ويقول الشيخ الدردير في شرحه على مختصر خليل ما نصه : " (و) نقض (بسلس فارق أكثر) الزمان، ولازم أقله، فإن لازم النصف، وأولى الجل، أو الكل فلا ينقض".
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
فضيلة الشيخ محمد طلحاوي
