بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: الإفرازات التي تخرج من فرج المرأة هل هي طاهرة أم نجسة، وهل تنقض الوضوء؟
الجواب: إن الإفرازات أو الرطوبة التي تخرج من فرج المرأة سواء كانت حاملا أو غير حامل، اختلف العلماء فيه من ناحيتين : هل هو من نواقض الوضوء أم لا؟ وهل هو طاهر أم نجس؟
وانقسموا في ذلك إلى ثلاث اتجاهات:
الأول: أنه طاهر ، قال بذلك بعض العلماء، ومن أبرز القائلين بطهارته هم الأحناف ، وحجتهم أنه لا يوجد دليل على نجاسته فيبقى على الأصل الذي هو الطهارة.
الثاني: أنه نجس؛ قاله بعض العلماء ومنهم المالكية وحجتهم انه يخرج من أحد السبيلين لأنهم يعتبرون كل ما خرج من احد السبيلين الأصل فيه النجاسة إلا ما قام الدليل على طهارته، ولا شك أن في هذا القول من المشقة والعسر ما لا يعلمه إلا الله تعالى خصوصًا بالنسبة لمن ابتليت به من النساء، مع العلم أنه لا يتفق مع تعريفهم للحدث الذي هو ناقض من نواقض الوضوء والذي يقولون في تعريفه بأنه : " الخارج المعتاد من المخرج المعتاد على سبيل الصحة والاعتياد " - فهذا في الغالب لا يخرج على سبيل الصحة والاعتياد، وإنما هو ظاهرة مرَضية غير طبيعية؛ لأن هذه الرطوبة ليست عامة لكل امرأة، فبعض النساء لا تكون عندها الرطوبة أبدًا وبعض النساء عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل، وبعض النساء تكون عندها في أيام الحمل، ولاسيما في الشهور الأخيرة منه، فهي إفراز مَرَضِي من الرحِم، ولهذا يكثر أيَّامَ الحمل.
الثالث: القول بالتفصيل :
ولتوضيح ذلك نقول: إن الفرج له مجريان:
- الأول: مجرى مسلك الذكر، وهذا يتصل بالرحم، ولا علاقة له بمجاري البول ولا بالمثانة، ويخرج من أسفل مجرى البول.
- الثاني: مجرى البول، وهذا يتصل بالمثانة ويخرج من أعلى الفرج فهو مخرج الفضلات.
- فإذا كانت هذه الرطوبة ناتجة عن استرخاء المثانة وخرجت من مجرى البول، فهي نجسة، وحكمها حكم البول عند قلّتها او حكم سلس البول عند كثرتها
- أما إذا كانت من مسلك الذكر، فهي طاهرة؛ لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولاً، والأصل عدم نجاستها حتى يقوم الدليل على ذلك.
- ونفس الشيء يقال في نقضان الوضوء بها من عدمه، فإن كانت الإفرازات أو الرطوبة تخرج من مسلك البول، فهي تنقض الوضوء، اتفاقا؛ لأن الظاهر أنها من المثانة.
- وأما إن كان خروجها من مسلك الذكر؛ فإن الظَّاهر أنَّ تلك الإفرازاتِ النِّسائيةَ لا تنقُض الوضوء عند بعض العلماء؛ لأنها ليست بولاً ولا مذياً؛ ولعدم ورود ما يدل على بطلان الوضوء بها، والدليل الذي ورد هو على العكس من ذلك .
فقد ذكر البخاري في "صحيحه" عن أبي هُرَيْرة قال: (لا وضوء إلاَّ من حدثٍ)
وهي ليست حدثا بناء على تعريف العلماء للحدث وقد سبق ذكره .
- ويؤيِّدُ هذا القول أنَّ هذا الأمر مما تعمُّ به البلوى، سواءٌ في عصر النبوة والصحابة أم في عصرِنا، فلو كان نجساً أو ناقضًا لبيَّنه النبيُّ بيانًا عامًّا غير خاف .
- وقال آخرون بأنها تنقض الوضوء ، والقول بنقض الوُضُوء بها قول أحوط.
والله سبحانه وتعالى إعلى وأعلم
فضيلة الشيخ محمد طلحاوي
