بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: هل ينتقض الوضوءُ بأكل لحمِ الجَزُور أي الإبل؟
الجواب: ذهب جمهورُ أهل العلم من المالكية والأحناف والشافعية، والإمام أحمد في روايةٍ عنه، إلى أنَّ أكل لحم الجزور (الإبل) لا ينقضُ الوضوء؛ لا فرق بينه وبين أكلِ سائر اللحوم والأطعمة. وذهب السادة الحنابلة إلى أنَّ أكل لحم الجزور ينقضُ الوضوء؛ عالما كان مَن أكله أو جاهلاً، وسواء كان نيئًا أو مطبوخًا.
واستدلّ الجمهور بما رواه عبد الرزاق في مصنَّفه عن عطاء قال: سمعتُ ابن عباس يقول: "إنما النارُ بركةُ الله، وما تحلُّ من شيءٍ ولا تحرِّمُهُ، ولا وضوءَ ممَّا مَسَّتِ النارُ، ولا وضوءَ ممَّا دخل؛ إنَّما الوضوءُ ممَّا خرج من الإنسانِ". وبما رواه أبو داود والنَّسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: "كان آخرُ الأمرين من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم تركُ الوضوءِ ممَّا مسَّته النار". واعتبروا هذين الحديثين -كغيرهما- ناسخين للأحاديث الأخرى التي ذُكر فيها انتقاضُ الوضوء من أكل لحم الجزور.
يقول القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي: ولا وضوءَ من أكل لحوم الإبل، خلافًا لداود وأحمد. انتهى من "الإشراف على نكت مسائل الخلاف" (1/153).
وقال الإمام المازري : ويعضد ذلك بأن من مسَّ الدَّمَ وغيره من النجاسات لم يلزمه أن يتوضأ، فبِأَنْ لا يلزمه ذلك إذا مسَّ شيئا طاهرا أولى. اهـ. كلامه في شرح التلقين (1/199).
.jpg)