بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: هل يجوز للحائض أن تدخل إلى المسجد بغرض التعلم أو التعليم؟
الجواب: جمهور الفقهاء على أن الحائض لا يجوز لها الدخول للمسجد، وبعضهم أجاز لها المرور به من دون المكث فيه، - والقول بعدم الجواز هو ما مشى عليه خليل عندما ذكر ما يمنع منه الحيض فقال (ودُخُولَ مَسْجِدٍ) ويقول الشيخ عليش شارحا لعبارة خليل ومعلقا عليها بقوله :
(ومَنَعَ (دُخُولَ مَسْجِدٍ) إلَّا لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ)عُلِمَا مِنْ قَوْلِهِ " وَدُخُولَ مَسْجِدٍ " لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا فِي مَسْجِدٍ ) (منح الجليل 1/175 )
- ولكن المسألة ليست مسألة مجمعاً عليها، إذ ورد فيها الاختلاف حتى داخل المذهب المالكي، وقد أشار إلى هذا الاختلاف العلامة الحطاب في شرحه على المختصر حيث أورد ما نصه :
" اُخْتُلِفَ فِي دُخُولِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ الْمَسْجِدَ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ إذَا كَانَ عَابِرَ سَبِيلٍ وَأَجَازَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ جُمْلَةً " الحطاب ( 1/374)
ووجود الاختلاف في المسألة الواحدة حتى ولو كان هناك قول راجح وقول مرجوح فإنه يتيح للمسلم العمل بالقول المرجوح عندما تدعو لذلك الضرورة،
وطلب العلم الواجب ضرورة تسوِّغ الأخذ بالرأي الذي يقول بجواز دخول الحائض للمسجد، خصوصا إذا نظرنا إلى العلة التي بنى عليها العلماء الحكمَ بعدم الجواز وهي : خوف تلطخ المسجد بدم الحيض، حيث أن صيانة المسجد من النجاسات والقاذورات مطلب شرعي، فمُنعَت الحائضُ من دخول المسجد مخافة تلويثه أو تنجيسه.
وهذا ما ذكره العلامة اللخمي في كتابه ( التبصرة ) حيث قال : " لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد؛ لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ينزه المسجد عنه، ويدخله الجنب؛ لأنه لا يخاف ذلك منه. قال: وهما في أنهما طاهران سواء وليسا بنجسين. وعلى هذا يجوز كون الجنب فيه، وكذلك الحائض إذا استثفرت بثوب. كما قال مالك في المستحاضة لا بأس أن تطوف إذا استثفرت بثوب " (التبصرة للخمي 1/216
- ومعنى اسْتَثْفَرَت الحائض : اتخذت خِرقةً عريضةً بين فخذيها تشدُّها في حزامها.
وفي الحديث الشريف : أنّه أمر المُسْتحاضة أن تسْتَثْفر"
* و اليوم - ولله الحمد - الحال يختلف عن الحال في الماضي ، فبفضل الله عز وجل وبسبب التقدم الحضاري أصبحت المرأة في وضع أحسن من مثيلاتها في السابق، إذ تستطيع المرأة أن تتحفظ عن النجاسة بشكل دقيق ومضمون، فتمنع من وقوع النجاسة في أي مكان، فلا يقع ما كان يخشاه الفقهاء الأقدمون من عدم الأمن من تلويث المسجد،
وبناء على ما تقدم من الاختلاف الوارد في المسألة ولانتفاء العلة التي أشار لها بعض العلماء وللضرورة الملحّة في تعلم المرأة ما يجب عليها تعلمُه من أمور دينها.
يمكن القول بجواز دخول المرأة الحائض للمسجد وحضورها حلق العلم فيه
والله تعالى أعلى وأعلم
فضيلة الشيخ محمد طلحاوي