بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: إذا أسقطت المرأة جنينا له شهران هل الدم الذي يخرج بعده يعد نفاسا؟
الجواب: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن حكم السقط والدم النازل معه او بعده عند الفقهاء منوط بحالة السقط نفسه وليس بمصدر خروج الدم حسبما ينص على ذلك العلماء عليهم رحمة الله
ذلك لأن السقط عند الفقهاء له حالات ثلاث:
الحالة الأولى: أن يكون ذلك قبل مضي أربعين يوماً من الحمل فهذا لا يعتبر جنينا والدم النازل بعده دم فساد وليس بدم نفاس فلا تترك المرأة الصلاة والصيام وهذا باتفاق الفقهاء المالكية، والحنفية، والشافعية، والحنابلة.
جاء في التاج والأكليل شرح مختصر خليل ما نصه :
" لا عدة لكل حامل غير الوضع، والسقطُ التام والمضغةُ من الولد في ذلك سواء"
فجعلوا المضغة مثل السقط التام،فدل على أن ما سبقها لا يعد نفاسا.
- وعللوا لذلك بالقول :
بأن السقط إذا لم يكن استبان من خلقه شيء فإنه لا يُدرى هل هو حمل أومجرد دم جامد ، وإذا لم يُعلم حاله فلا يمكن ان يتعلق به شيء من أحكام الولادة.
الحالة الثانية: أن تسقط المرأة حملها بعد تبيُّن خلق الإنسان فيه فالدم النازل بعده دم نفاس باتفاق الفقهاء من المالكية، والحنفية،والشافعية ، والحنابلة.
وهذا ما تنص عليه العبارة التي تقدمت لعلامة المواق في شرحه التاج والإكليل على شرح المختصر : " لا عدة لكل حامل غير الوضع، والسقطُ التام والمضغةُ من الولد في ذلك سواء"
- وعللوا لذلك : بأن السقط إذا استبان بعض خلقه فهو في الحكم كالولد التام تتعلق به أحكام الولادة من انقضاء العدة ، وصيرورة المرأة نفساء لحصول العلم بكونه ولداً مخلوقاً.
الحالة الثالثة: إذا أسقطت المرأة علقة وذلك في الأربعين الثانية أو الثالثة قبل تبيّن الخلق فيه، فقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في اعتبار هذا السقط حملا ام ليس بحمل، وفي اعتبار الدم النازل بعده دم نفاس أم لا.
- والمشهور في المذهب أنه إذا ألقت علقة او دما غير مجمّع( مُكَبّد) فلا يعتبر جنينا والدم الذي ينزل بعده لا يعتبر دم نفاس.
أما إذا تم الإسقاط بعد ان تجمع الدم وصار كتلة واحدة او قطعة لحم حتى ولو لم يتخَلّق فإنه يعتبر بمثابة الجنين، تنتهي به العدة ويعتبر الدم النازل بعده دم نفاس، وجعلوا لذلك علامة يعرف بها الدم المجمّع من غيره، وهي أن يتم صب الماء الحار عليه فإن ذاب فهو غير مجمّع ولا يعتبر نفاسا أما إن لم يؤثر فيه الماء الحار فهو مضغة بمثابة الجنين.
جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ما نصه : " وإن كان الحمل دماً اجتمع، وعلامة كونه حملاً أنه إذا صب عليه الماء الحار لم يذب"
والله أعلى وأعلم
فضيلة الشيخ محمد طلحاوي
