-->
الفتاوى الشرعية على مذهب السادة المالكية الفتاوى الشرعية على مذهب السادة المالكية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

هل في المال الحرام زكاة؟

 بسم الله الرحمن الرحيم 

السؤال: هل في المال الحرام زكاة؟
ج: لا زكاة فيها؛ لأنّه ليس رزقه، ولكن بعض العلماء تكلّموا عن هذه المسألة وقالوا: يجب عليه الزّكاة، فالنّاس الّذين يملكون الملايير من السّرقة، هل تقول له: لا تزكّي؟ لم يستفد الفقراء. على الأقلّ يزكي، وإن لم يكن رزقه.
زيادة وتفصيل: القول بعدم وجوب الزّكاة في الـمال الـمحرّم هو لعامّة الفقهاء الـمتقدّمين، وأكثر الفقهاء الـمعاصرين، وصدرت به فتوى النّدوة الرّابعة لقضايا الزّكاة الـمعاصرة.
قالوا: الزّكاة لا تجب إلا فيما يملكه الـمسلم، والـمال الحرام غير مملوك لـمن هو بيده، فيجب التّخلّص منه.
وقالوا: الـمال الحرام خبيث، ولا يقبل الله إلّا الطّيّب، كما صحّ ذلك عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في قوله: «إنّ الله طيّب لا يقبل إلّا طيّبًا»(1).
ومن العلماء من قال بوجوب الزّكاة في الـمـال الحرام(2).
قالوا: لو أعفيت الأموال الـمحرّمة من الزكاة لأقبل النّاس عليها.
واستدلّوا بالقياس على وجوب زكاة الحلي الـمحرّم، فكما تجب زكاته يجب زكاة باقي الأموال الـمحرّمة(3).
جاء في مجلّة البحوث الإسلاميّة(4): الـمبحث الثّالث: في أثر تخلّف بعض أهداف الزّكاة على وجوبها: تقدّم لنا أنّ للزّكاة أهدافا عدّة ، أهمّها تطهير دافعها من الآثام وسوء الأخلاق، وتنمية المال بدفعها، واستقرار حقّ أهلّ الزكاة فيها . لا شكّ أنّ من بيده مالًا حرامًا، فدفع الزّكاة منه، قد لا يطهّره مـمّـا اكتسب من هذا الـمال الحرام، كما أنّ الزّكاة لا تنمّي مالًا حرامًا؛ حيث إنّ الزّكاة في مقابلة تمام النّعمة، والـمال الحرام ليس بنعمة.
ولكن نظرًا إلى أنّ هذا الـمال بيد مسلم، وهو لبنة اجتماعيّة في الكيان الإسلاميّ الـمكوّن من فئات من النّاس ما بين غنيّ وفقير، وتقيّ وفاسق، وقد استقرّت حقوق الفقراء في أموال الأغنياء يدفعونها لهم طوعًا أو كرهًا، والـمال الحرام إذا كان حرامًا لوصفه ووسيلة اكتسابه، كالـمال الرّبويّ، والحليّ الـمحرّم، تعتبر يد من يضعها عليه يد تمليك على القول الـمختار، فهل لبقاء هذا الهدف -حقّ الفقراء في المال- أثر في بقاء وجوب الزّكاة في هذا الـمال؟
يذكر شيخ الإسلام ابن تيميّة أنّ الزّكاة واجبة في الأموال الّتي بيد الـمتناهبين من الأعراب إذا لم يعرف لها مالك معيّن، فقال -رحمه الله-: والأموال الّتي بأيدي هؤلاء الأعراب الـمتناهبين إذا لم يعرف لها مالك معيّن فإنّه يخرج زكاتها، فإنّها إن كانت ملكًا لـمن هي في يده كانت زكاتها عليه، وإن لم تكن ملكًا له ومالكها مجهول لا يعرف فإنّه يتصدّق بها كلّها، فإذا تصدّق بقدر زكاتها كان خيرًا من أن لا يتصدّق بشيء منها، فإخراج قدر الزّكاة منها أحسن من ترك ذلك على كلّ تقدير(5).
وقال في موضع آخر: وإن كان لا يعرف لها أعيان المملوك ولا مقدار ما أخذه هؤلاء من هؤلاء، ولا هؤلاء من هؤلاء، بل يجوز أن يكون مع الواحد أقلّ من حقّه وأكثر، ففي مثل هذا يقرّ كلّ واحد على ما في يده إذا تاب من التّعاون على الإثم والعدوان، فإنّ المجهول كالمعدوم، يسقط التّكليف به، ويزكّي ذلك المال كما يزكّيه المالك(6).
قال القرافي: وعلى القول بعدم اشتراط النيّة فيها ينبغي أن يجزئ فعل الغير فيها مطلقا، كالدَّيْن والوديعة ونحوهما.. وهذا القول ـ أعني عدم اشتراط النّية ـ قاله بعض أصحابنا، وقاسها على الدّيون، واستدل بأخذ الإمام لها كرها(7)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب.
(2) في: بحوث في الاقتصاد الإسلامي، الشيخ عبد الله بن منيع: ص 36؛ التطبيق المعاصر للزكاة: ص 122، أبحاث الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة: ص 212، تعقيب الدكتور الحلو؛ بحوث في الزكاة، الدكتور رفيق المصري: ص 156.
(3) نوازل الزكاة، عبد الله بن منصور الغفيلي: ص 212.
(4) مجلّة البحوث الإسلاميّة 42 / 256، 257.
(5) مجموع الفتاوى 30 / 325.
(6) مجموع الفتاوى 30 / 327.
(7) الفروق 3 / 187.

المجالس العلمية للشيخ العلامة لخضر الزاوي
إعداد: الشيخ جمال مرسلي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

إحصاءات المدونة