-->
الفتاوى الشرعية على مذهب السادة المالكية الفتاوى الشرعية على مذهب السادة المالكية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

هل يدفع التّثاؤب فـي الصّلاة، أم يدفعه مطلقًا، داخل الصّلاة وخارجها؟

 بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال: هل يدفع التّثاؤب فـي الصّلاة، أم يدفعه مطلقًا، داخل الصّلاة وخارجها؟
الجواب: التّثاؤب يدلّ على شيء غير لائق، إمّا يكون من امتلاء الـمعدة، وإمّا يكون من الشّيطان(1)، وإمّا يكون من الكسل، ولـهذا يحرص الإنسان أن يدفعه قدر الإمكان، ويضع يده على فمه، والتّثاؤب يأتي غلبة.
ومن الأدب أن يدفع التّثاؤب، يستهجن أن يكون فـي جماعة ويبقى يتثاءب.
إذا كان الإنسان فـي حالة ضغط لا يتثاءب، ولكن عندما يكون مرتـخيًا وشبعان ويتسامر مع الآخرين فإنّه يتثاءب.
وإذا كان من نعاس أو جاء غلبة فلا كراهة فيه.
زيادة وتفصيل:
صرّح العلمـاء بكراهة التّثاؤب خارج الصّلاة وداخله، إلّا أنّه داخل الصّلاة أشدّ... ويؤيّد كراهته مطلقًا كونه من الشّيطان.
وقال ابن العربي: ينبغي كظم التّثاؤب فـي كلّ حالة، وإنّمـا خصّ الصّلاة؛ لأنّها أولى الأحوال بدفعه لـمـا فيه من الـخروج من اعتدال الهيئة واعوجاج الـخِلقة(2).
فمن اعتراه ذلك، فليكظمه، وليردّه قدر الطّاقة. لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «فليردّه ما استطاع»(3) كأن يطبق شفتيه أو نحو ذلك.
فإذا لم يستطع وضع يده على فمه، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإنّ الشّيطان يدخل». وفي رواية: «فليكظم ما استطاع، فإنّ الشّيطان يدخل»(4).
وكان مالك إذا تثاءب في غير الصّلاة سدّ فاه بيده ونفث(5).
وليس التّفل عقب التّثاؤب مشروعًا، وما نقل عن مالك من تفله عقب التّثاؤب فلاجتماع ريق عنده إذ ذاك(6).
ويقوم مقام اليد كلّ ما يستر الفم، كخرقة أو ثوب مـمّـا يـحصل به الـمقصود(7).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله يحبُّ العُطاسَ، ويكره التَّثَاؤبَ، فإذا عَطَسَ أحدكم فحمِد الله، فحق على كل مسلم سمعَه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب: فإنما هو من الشيطان، وإذا تثاءَبَ أحدُكم في الصلاةَ فلْيَكْظِمْ ما استطاع، ولا يقل: ها، فإنما ذلكم من الشيطان، يضحك منه». رواه البخاري ومسلم إلا أن تقييده بالصلاة، ليس في البخاري.
(2) انظر: فتح الباري لابن حجر: 10 / 612؛ مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: 3 / 352
(3) رواه مسلم في الزهد، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب.
(4) رواه مسلم في الزهد، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب، وأبو داود في الأدب، باب ما جاء في التثاؤب.
(5) التهذيب في اختصار المدونة: 1 / 269.
(6) حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك: 1 / 355.
(7) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية: 10 / 140.


جواب فضيلة الشيخ لخضر الزاوي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

إحصاءات المدونة