-->
الفتاوى الشرعية على مذهب السادة المالكية الفتاوى الشرعية على مذهب السادة المالكية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

حكم الجمع بين الصلاتين في السفر

 بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال: ما حكم الجمع بين الصلاتين في السفر؟

الجواب: أولا: الجمع بين الصلاتين هو ايقاع إحدى الصلاتين في غير وقتها.

كأن تُصلى الأولى في وقت الثانية وهذا ما يسمى بجمع التأخير.
أو تُصلى الثانية في وقت الأولى ويسمى بجمع التقديم.
وهو مشروع في حالات وظروف مختلفة، كالجمع في السفر، والجمع ليلة المطر بشروطه، وجمع الظهرين بعرفة يوم عرفة، وجمع العشائين بمزدلفة في نفس اليوم.
ثانيا: ضيّق العلماء في مسألة الجمع على خلاف القصر، فقالوا بأن الجمع في السفر يصح بشروط:
1) الجمع لا يكون إلا بين مشتركتي الوقت (الظهر والعصر) أو (المغرب والعشاء)
فلا يجوز ولا يصح الجمع بين العصر والمغرب أو بين العشاء والصبح ولا بين الصبح والظهر.
ويؤيد هذا ما رواه النسائي عن ابن عباس بلفظ:«صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً»
2) ان لا يكون المسافر عاصيا بسفره
لأن كل رخصة كان سببها السفر لايفعلها من كان عاصيا بسفره
يقول العلامة الخرشي في شرحه ما نصه " لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ وَلَا لَاهٍ وَأَنْ يَكُونَ بِبَرٍّ لَا بَحْرٍ "
3) أن يَجِدّ السير بالمسافر ويعلم أنه لا ينزل من على مركوبه إلا بعد فوات وقت الصلاة.
- أما إذا كان نازلا بمحطة من المحطات أو في بلدة حتى وإن لم يُقِم بها فإن عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها؛ لأن جمع المسافر للصلاة شُرع تفاديا لمشقة النزول والتوقف اثناء السفر.
فرحمةً بالمسافر، وتخفيفا عليه، ودفعا للحرج الذي يجده بسبب التوقف والنزول لكل صلاة، رخّص له الشرع في الجمع.
ولهذا نقول أن المسافر يقصر الصلاة حتى وإن كان نازلا في مكان أو بلدة لم ينو إقامة أربعة ايام بها،
بخلاف الجمع، فلا يجمع الا في حالة السير، ويحصل له بسبب توقفه لكل صلاة نوع من المشقة أو الحرج.
هذا ما قرره علماؤنا عليهم رحمة الله.
- يقول الشيخ بن أبي زيد القيرواني في رسالته : " وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين "
مع العلم بأن هذا الشرط ليس شرطا متفقا عليه في المذهب بل هناك جمع من العلماء يقولون بخلافه.
ثالثا: أدلة القائلين باشتراط الجد في السير لمشروعية الجمع:
لقد وردت عدة أحاديث تبين ذلك منها :
1 - ما جاء في المؤطا من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر قال « كان رسول الله ﷺ إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء»
2- ما جاء في البخاري من حديث سفيان قال سمعت الزهري عن سالم عن أبيه قال: « كان النبي ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير»
3- ما رواه البخاري ايضا من حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: « كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء»
ففي هذه النصوص وردت العبارات التالية :
ـ إذا عجل به السير
ـ إذا جد به السير
ـ إذا كان على ظهر سير
وهذه العبارات مع اختلافها في اللفظ إلا أن مدلولها واحد وهو إنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين في ترحاله وليس في حله أو نزوله.
رابعا: إن قصر الصلاة هو رخصة وسنة في نفس الوقت وعلى هذا فالقصر - بالنسبة للمسافر - أفضل من الإتمام، بخلاف الجمع فمع أنه رخصة إلا أنه خلاف الأولى.
- ومعنى ذلك أنه رخصة عند الحاجة.
وأنقل هنا كلاما لصاحب الوابل الصيب عليه رحمة الله يقول فيه : " فالجمع ليس سنة راتبة، كما يعتقد أكثر المسافرين أن سنة السفر الجمع، سواء وُجِدَ عذرٌ أو لم يوجد، بل الجمع رخصة والقصر سنة راتبة .
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
فضيلة الشيخ محمد طلحاوي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

إحصاءات المدونة