بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: المسبوق إن أدرك رابعةَ العشاءِ مع الإمام، هل يصلي الثانية والثالثة بالفاتحة والسورة جهرا، أم الثانية فقط، ويصلي الثالثة والرابعة بالفاتحة سرا؟
الجواب: 1- أخذ إمامنا مالكٌ رحمه الله في المسبوق في الصلاة بالجمع بين الأحاديثِ الواردةِ بصيغة "فاقضوا" وصيغة "فأَتِمُّوا" وبين أقوالِ الفقهاءِ، إذ من الفقهاء من قال بالقضاء، ومنهم من قال بالأداء، وقد جمع مالكٌ بينهما فقال بالقضاء في الأقوال، وبالأداء في الأفعال.
فمن أدرك رابعةَ العشاءِ مع الإمام:
1- يقوم بعد سلام الإمام ويأتي بركعةٍ بفاتحةٍ وسورةٍ جهرًا؛ لأنها الأُولَى من حيث القراءةُ، ويجلسُ للتشهد لأنها ثانيتُه من حيث الفعلُ.
2- ثم يقوم من التشهد ويأتي بركعةٍ بفاتحةٍ وسورةٍ جهرًا أيضًا؛ لأنها ثانيتُه من حيث القراءةُ (الأقوال). ويقوم ولا يجلس للتشهد؛ لأنها ثالثةٌ من حيث الفعلُ.
3- ثم يأتي بركعة بفاتحةٍ فقط سرًّا؛ لأنها ثالثتُه من حيث القراءةُ، ويجلس للتشهد؛ لأنها رابعتُه من حيث الفعلُ. ثم يسلِّمُ. وهكذا يفعل في بقية الفرائض إذا كان مسبوقًا.
والعجيب أن بعضَ الجهلةِ يتعمدون مخالفةَ مذهب الإمام مالكٍ السائد في بلدنا مع كونه قولاً وسطًا، ودليله قويًّا، ويقلِّدون مذهبًا آخرَ ويُفتون به؛ زعمًا منهم أن تلك هي السُنةُ، وليس ذلك إلا تشغيبًا وتشويشًا على الناس.
فضيلة الشيخ عصام الصاري
