-->
الفتاوى الشرعية على مذهب السادة المالكية الفتاوى الشرعية على مذهب السادة المالكية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

حكم إلصاق المصلي قدمه بقدم الذي يصلي بجانبه

 بسم الله الرحمن الرحيم


السؤال: ما حكم إلصاق المصلي قدمه بقدم الذي يصلي بجانبه؟

الجواب:  لا خلاف بأن تسوية صفوف المصلين وتراصها أمر مطلوب شرعا إذ وردت فيه نصوص شرعية عدة من ذلك :

- حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة" رواه البخاري.

- وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( "لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم) متفق عليه)

* البعض من الناس يجعل من مسألة إلصاق قدمه بقدم المصلي الذي يصلي بجانبه قضية وكأنها لا تصح الصلاة بدونها.

- لم يأت الأمر في نصوص الشرع بإلصاق القدم للقدم وإنما الذي ورد هو أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفعلون ذلك من أجل إقامة الصف وتسويته.

- وهذا جاء واضحا في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " (أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه) رواه البخاري

- فالمأمور به شرعا والذي ينبغي أن نتعبد إلى الله به هو تسوية الصف وليس إلصاق القدم، فلو كان إلصاق القدم مطلوبا لذاته لجاء الأمر به ولم يرد في ذلك شيء فإلزاق القدم بالقدم وسيلة وليست غاية وحينما يجد المسلمون وسائل لم تكن موجودة او متيسرة لدى السلف وهي ( الوسائل ) تحقق الغاية المطلوبة بطريقة أيسر وأسهل فلا داعي للتشدد.

* لقد ورد الأمر بمحاذاة المنكب للمنكب في الحديث الذي رواه أَبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَقِيمُوا الصُّفُوف وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَل وَلَا تَذَرُوا فُرُجَات لِلشَّيْطَانِ. اهـ.

- فهذه العبارة " وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ " ليست مقصودة لذاتها وإنما المراد بها الحرص على تراص الصفوف وعدم ترك الفجوات بين المصلين وأقول بأنها ليست مقصودة لذاتها ذلك لأنه يستحيل تحقيقها بين سائر المصلين إذ منهم الطويل والقصير ولا يمكن أن يكون منكب احدهما محاذيا للآخر، اللهم إلا إذا مايزنا بين الصفوف، وجعلنا صفوفا لأصحاب القامات الطويلة، وصفوفا خاصة بأصحاب القامات القصيرة حتى تكون مناكب بعضهم محاذية لمناكب البعض، وهذا لم يقل به عالم.

- لذا أقول : إن التكلف في إلصاق القدم بالقدم والمبالغة في ذلك أمر غير مطلوب شرعا،وإنما المطلوب هو تراص الصف وتسويته وإن من المبالغة المفرطة: القول بحتمية إلصاق الأصبع الأصغر لمقابله من الشخص الآخر ولا يخفى ما في هذا الأمر من التكلف والتنطع في الدين . فلا ينبغي التركيز على مثل هذه الأمور والاشتغال بها على حساب الخشوع وحضور القلب في الصلاة خصوصا إذا كان يترتب على ذلك فتنة وخصام وشقاق بين المصلين.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم

فضيلة الشيخ محمد طلحاوي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

إحصاءات المدونة