بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب: لا خلاف بأن تسوية صفوف المصلين وتراصها أمر مطلوب شرعا إذ وردت فيه نصوص شرعية عدة من ذلك :
- حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: "سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة" رواه البخاري.
- وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما
قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( "لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين
وجوهكم)
متفق عليه)
* البعض من الناس يجعل من مسألة إلصاق قدمه
بقدم المصلي الذي يصلي بجانبه قضية وكأنها لا تصح الصلاة بدونها.
- لم يأت الأمر في نصوص الشرع بإلصاق القدم
للقدم وإنما الذي ورد هو أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفعلون ذلك من أجل
إقامة الصف وتسويته.
- وهذا جاء واضحا في حديث أنس بن مالك رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " (أقيموا صفوفكم فإني أراكم من
وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه) رواه البخاري
- فالمأمور به شرعا والذي ينبغي أن نتعبد
إلى الله به هو تسوية الصف وليس إلصاق القدم، فلو كان إلصاق القدم مطلوبا لذاته
لجاء الأمر به ولم يرد في ذلك شيء فإلزاق القدم بالقدم وسيلة وليست غاية وحينما
يجد المسلمون وسائل لم تكن موجودة او متيسرة لدى السلف وهي ( الوسائل ) تحقق
الغاية المطلوبة بطريقة أيسر وأسهل فلا داعي للتشدد.
* لقد ورد الأمر بمحاذاة المنكب للمنكب في
الحديث الذي رواه أَبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ من حديث
ابن عمر - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قَالَ: أَقِيمُوا الصُّفُوف وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا
الْخَلَل وَلَا تَذَرُوا فُرُجَات لِلشَّيْطَانِ. اهـ.
- فهذه العبارة " وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ " ليست مقصودة لذاتها وإنما المراد بها الحرص على تراص الصفوف وعدم ترك الفجوات بين المصلين وأقول بأنها ليست مقصودة لذاتها ذلك لأنه يستحيل تحقيقها بين سائر المصلين إذ منهم الطويل والقصير ولا يمكن أن يكون منكب احدهما محاذيا للآخر، اللهم إلا إذا مايزنا بين الصفوف، وجعلنا صفوفا لأصحاب القامات الطويلة، وصفوفا خاصة بأصحاب القامات القصيرة حتى تكون مناكب بعضهم محاذية لمناكب البعض، وهذا لم يقل به عالم.
- لذا أقول : إن التكلف في إلصاق القدم بالقدم
والمبالغة في ذلك أمر غير مطلوب شرعا،
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
